عبد القادر السلوي

209

الكوكب الثاقب في أخبار الشعراء وغيرهم من ذوي المناقب

لا تكذبنّ فما الدّنيا بأجمعها * من الشّباب بيوم واحد بدل كفاك بالشّيب عيبا عند غانية * وبالشّباب شفيعا أيّها الرّجل بان الشّباب وولّى عنك باطله * فليس يحسن منك اللّهو والغزل أمّا الغواني فقد أعرضن عنك قلى * وكان إعراضهنّ الدّلّ والخجل أعرنك الهجر ما ناحت مطوّقة * فلا وصال ولا عهد ولا رسل ليت المنايا أصابتني بأسهمها * فكنّ يبكين عهدي قبل أكتهل « 1 » عهد الشّباب لقد أبقيت لي حزنا * ما جدّ ذكراك إلّا جدّ لي ثكل « 2 » إن المشيب إذا ما حلّ رائده * في منهل جاء يقفو إثره الأجل وقال في ذلك أيضا « 3 » : ( تام البسيط ) أبكي الشباب لندمان وغانية * وللمغاني وللأطلال والكثب وللصّريخ وللآجام في غلس * وللقنا السّمر والهنديّة القضب وللخيال الذي قد كان يطرقني * وللنّدامى وللذّات والطّرب يا صاحبا لم يدع فقدي له جلدا * أضعت بعدك إنّ الدّهر ذو عقب وقد أكون ، وشعبانا معا ، رجلا * يوم الكريهة فرّاجا عن الكرب ومدح « 4 » محمد بن حازم بعض بني حميد فلم يثبه ، وجعل يفتش شعره فيعيب فيه الشيء بعد الشيء ، وبلغه ذلك فهجاه هجاء كثيرا شنيعا ، منه قوله « 5 » : ( تام الوافر ) عدوّاك المكارم والكرام * وخلّك دون خلّتك اللّئام

--> ( 1 ) أج د : تبكين ، وهو غلط . ( 2 ) د : أبقيتني ، وهو غلط . ( 3 ) مقطعة في خمسة أبيات في بكاء الشباب وهي في ديوانه 23 والأغاني 14 / 95 . المغاني جمع مغنى وهو المنزل ، الصريخ : المستغيث ، والآجام : جمع أجمة وهي الشجر الكثير الملتف ، والعقب جمع عقبة بالضم النّوبة والبدل . ( القاموس : اجم ، الصرخة ، العقب ، الغنى ) . والمعنى أنه يبكي الشباب لهذه اللذات . وللآجام في غلس أي للصيد فيها . ( 4 ) من الأغاني 14 / 95 - 97 إلى آخر الترجمة . ( 5 ) مقطعة في خمسة أبيات في ديوانه 99 والأغاني 14 / 96 . الزّور : الزائر والزائرون . التدام النّساء : ضربهنّ صدورهن ووجوههنّ . ( اللسان : زور ، لدم ) ويقصد حزن الإنسان وندمه عندما يزور إنسانا لئيما .